الخط العربي
التشابك هو ما يجعل السطر في الخط العربي قطعة واحدة منسوجة، لا حروفًا مصفوفة جنبًا إلى جنب. فحيث تتقاطع ضربتان تمرّ إحداهما فوق الأخرى وتمرّ الثانية تحتها، والخطّاط يحسم ذلك عند كل تقاطع على حدة. ومشق يتيح لك الحكم نفسه على الشاشة، تقاطعًا واحدًا في كل مرة.

في اللوحة المركّبة لا تتجنّب الضربات بعضها بعضًا. ينزل الذيل على الضربة التي تحته، وتركب اللام على الباء، ويمرّ المدّ الطويل خلال ضربتين أو ثلاث في طريقه إلى أسفل. وعند كل لقاء من هذه اللقاءات يقرّر الخطّاط أيّ الضربتين في المقدمة، ثم يقطع الأخرى قطعًا يسيرًا فتقرؤها العين ماضيةً تحتها. وليس هذا القرار زخرفة تضاف: هو الذي يدلّ القارئ أين تنتهي ضربة وأين تبدأ التي بعدها، وبه يبقى تركيب الثلث الكثيف مقروءًا بدل أن ينقلب اشتباكًا لا يُفكّ.
العادة قديمة، وهي من شأن الخطوط التي وُضعت للعرض لا للقراءة. فالثلث يركّب صاعدًا وتعلو حروفه بعضها فوق بعض؛ والديواني يرصّ كلماته حتى صار الاشتباك نفسه في ديوان الدولة العثمانية ما يعسّر الزيادة على الوثيقة وتزويرها؛ والمثنّى يقابل العبارة بنفسها فيتشابك شطراها في الوسط. وفي كل واحد منها تُحسم التقاطعات باليد، ضربةً ضربة، وتُقاس جودة القطعة بمقدار نظافة حسمها.
اختر أداة «تشابك»، وقرّب المؤشر من موضع تتقاطع فيه ضربتان فيضيء، ثم انقره: يتقدّم الذي كان خلفًا، وينفتح فراغ صغير في الذي صار خلفه. ولكل تقاطع قراره وحده، حتى إن الحرفين نفسيهما قد يتبادلان الموضع من لقاء إلى لقاء، وهذا بعينه ما لا تستطيعه الطبقات. لا تهيئة قبله ولا ترتيب تلتزمه: ضع الحروف كيف شئت، واضغط ضغطة واحدة ليتشابك كل تقاطع دفعةً إن لم ترد حسمها واحدًا واحدًا. والفراغ يُوسَّع أو يُغلق حتى لا يبقى منه شيء، وظلّ رفيع على حافته يجعل التقاطع يُقرأ عمقًا. ولا يُتلف شيء: حروفك ونصّك وكل تعديل أجريته تبقى كما هي، ولا يتغيّر إلا ما يُرسم، فتبقى اللوحة قابلة للتحرير بعده، ويتبعها التشابك في كل تصدير.